حقا التاريخ يعيد
نفسه " يذكٌرنا التاريخ أن دول أوربا بعد أن وحدت
بلدانها سعت إلى مدٌ أطماعها إلى جيرانها في جنوب
المتوسط وهي المرحلة الإستعمارية
التي شهدتها منطقتنا
العربية ودول ما أطلق عليه (
العالم الثالث) حين بات (رجل
أوربا المريض (دولة
ال عثمان (تركيا ) بعد أن
انحسر نفوذها في منطقة البلقان
وبدأـ تفقد سيطرتها تباعا على ولاياتها في منطقتنا العربية وعن
بلادنا ليبيا اظطرت
الدولة التركية على التنازل عن حكم ما كان يعرف
بولاية ليبيا لإيطاليا بموجب اتفاقية أوشي1911 ..حين نالت إيطاليا ما أرادت من وراء هذه
الإتفاقية مع تركيا سعت من جهة
أخرى إلى تدعيم هذا النصر
المجاني لدى فرنسا التي
كانت تتطلع هي
الأخرى لاحتلال تونس
المجاورة فطلبت من هذه
الأخيرة الموافقة على إطلاق يدها
في ضم ليبيا
شاطئا رابعا لها مقابل عدم اعتراضها على احتلالها لتونس ..وفي الزيارة الأولى للرئيس الأمريكي ( ترومب ) لروما طلب مضيفه
الإيطالي ضمان موافقة
الولايات المتحدة الأمريكية على انفرادها
بالتعامل مع الملف الليبي للعوامل التاريخية
المعروفة ولعلاقتها المباشرة
حصرا بقضية ما أطلق عليه الغرب هجرات
غير شرعية عبر المتوسط انطلاقا من الشواطئ الليبية وهو أمر يشبه اليوم تماما ما جرى
بالأمس في بدايات القرن في إطار تبادل وضمان مصالح
الدول تجاه بعضها ..لا نعلم على وجه
اليقين كيف كان رد
الرئيس الأمريكي على هذا
الطلب الإيطالي الواضح
والمباشر ولكن ما نعلمه وبات في حكم
اليقين مقررات مؤتمر الاتحاد الأوربي في مالطا مؤخرا بشأن
الهجرة ومذكرة الإتفاق
التنفيذية التي وقعها
العميل السراج مع الجانب الإيطالي بحضور وزير خارجيته سيالة وكان هذا الأخير
شاهدا على معاهدة الصداقة والشراكة الليبية الإيطالية المعروفة عام
2008 . والتي
عدٌت في حينها نصرا مؤزٌرا حققته الجماهيرية العظمى
على الدولة الإيطالية بقيادة
معمر القذافي..مما يبدو معه أنٌ
المجلس الرئاسي ورئيسه فائز السراج
ورموز فبراير عموما قد نجحوا
في رد الإعتبار للدولة
الإيطالية أمام الهزيمة
التي لحقت بها حيت اظطرت إلى الإعتذار
للشعب الليبي على النحو الذي تم وتضمنته
معاهدة الصداقةوالشراكة والتعاون عام
2008 وكأنما كانت غاية عملاء
الناتو تفريغ هذه الإتفاقية
من محتواها فضلا عما يعد رد جميل للدولة
الإيطالية التي ساهمت في إطار تدخل
حلف الناتو لإسقاط الدولة الشرعية في
ليبيا 2011 .أما عن
تبعات وارتدادات هذه المذكرة (الخيانية) فيما لو تم تنفيذها وقبل
بها الشعب الليبي فحدث ولا حرج فالتاريخ يعيد نفسه
حين تتشابه الظروف المحلية والإقليمية
والدولية وما أشبه الليلة
بالبارحة .
أساسا كان اختيار الغرب للسراج حاكما على ليبيا لتنفيذ سياساته وتحقيق طموحاته في السيطرة على مقدرات البلاد وهو الدور الذي لايختلف معه فيه كل النخب التي تربت على ايدي المخابرات الأحنبية وعادت للبلاد تحمل جنسياتها
ردحذف